الشيخ الأميني

335

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة ، فقال محمد بن عمرو لمعاوية : إنّ كلّ راع مسؤول عن رعيّته فانظر من تولّي أمر أمّة محمد . فأخذ معاوية بهر « 1 » حتى جعل يتنفّس في يوم شات ثم وصله وصرفه . وأمر الأحنف أن يدخل على يزيد فدخل عليه ، فلمّا خرج من عنده قال له : كيف رأيت ابن أخيك ؟ قال : رأيت شبابا ونشاطا وجلدا ومزاحا . ثم إنّ / معاوية قال للضحّاك بن قيس الفهري لمّا اجتمع الوفود عنده : إنّي متكلم ، فإذا سكتّ فكن أنت الذي تدعو إلى بيعة يزيد وتحثّني عليها . فلمّا جلس معاوية للناس ، تكلّم فعظّم أمر الإسلام ، وحرمة الخلافة وحقّها ، وما أمر اللّه به من طاعة ولاة الأمر ، ثم ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة ، وعرض ببيعته ، فعارضه الضحاك ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إنّه لا بدّ للناس من وال بعدك ، وقد بلونا الجماعة والألفة فوجدناهما أحقن للدماء ، وأصلح للدهماء ، وآمن للسبل ، وخيرا في العاقبة ، والأيّام عوج رواجع ، واللّه كلّ يوم هو في شأن ، ويزيد ابن أمير المؤمنين ، في حسن هديه ، وقصد سيرته على ما علمت ، وهو من أفضلنا علما وحلما ، وأبعدنا رأيا ، فولّه عهدك ، واجعله لنا علما بعدك ، ومفزعا نلجأ إليه ، ونسكن في ظلّه . وتكلّم عمرو بن سعيد الأشدق بنحو من ذلك ، ثم قام يزيد بن المقنع العذري ، فقال : هذا أمير المؤمنين - وأشار إلى معاوية - ، فإن هلك فهذا وأشار إلى يزيد ، ومن أبى فهذا وأشار إلى سيفه ، فقال معاوية : اجلس فأنت سيّد الخطباء . وتكلّم من حضر من الوفود . فقال معاوية للأحنف : ما تقول يا أبا بحر ؟ فقال : نخافكم إن صدقنا ، ونخاف اللّه إن كذبنا ، وأنت أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره ، وسرّه وعلانيته ، ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه للّه تعالى وللأمّة رضا فلا تشاور فيه ، وإن كنت

--> ( 1 ) البهر : انقطاع النفس من الإعياء . ( المؤلّف )